فضل الدعاء
القطوف الثانية من جوامع الدعاء: الدعاء منة من الله جل وعلا على عباده المؤمنين، وذلك أن الاستكانة والذل بين يدي الله جل وعلا ودعائه هو كنه العبادة ولبها، قال ربنا ﷻ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠].
فأنبأ الله ﷻ أن الدعاء هو العبادة، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (الدعاء هو العبادة (.
فدعاء الله جل وعلا ينبئ عن تعلق به، ولذلك كان دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شركًا أكبر مخرجًا من الملة.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأحقاف:٥].
وحرم الله على عباده دعاء غيره، بل إن دعاء غير الله هو الشرك بعينه، وهو أعظم المحرمات على الإطلاق، ولذلك كان الداء الأكبر في كفار قريش أنهم كانوا يشركون مع الله في دعائه أحدًا غيره.
ولذلك كان من أعظم صفات المؤمنين الخلص: أنهم لا يدعون إلا ربهم، ولا يشكون ولا يؤوبون إلا إليه، لعلمهم ويقينهم أنه ليس بيد أحد ضر ولا نفع إلا الله جل وعلا، قال الله تبارك وتعالى يخبر عن ذاته العلية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦].
سنبين ثلاثة أدعية منصوصًا عليها في الكتاب الكريم، وهي من أعظم جوامع الدعاء وأبلغه: