تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ازدياد حزن يعقوب بعد فقد ابنه الآخر

قال تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف:٨٣].

قوله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أي: زينته وحسنته، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ صبرٌ لا تبث معه الشكوى إلا لله.

قال الله تعالى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف:٨٤].

قوله: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ أي: أعرض عنهم، ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ فلم يذكر (بنيامين) فالمصائب يرقق بعضها بعضًا، وحب يوسف وفقده أنساه سائر أبنائه، ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: ممتلئ غمًا وهمًا.

قيل للحسن البصري رحمه الله وقد بكى على بعض أبنائه إذ مات: أتبكي يا حسن؟! قال: سبحان الله، ما أنساك ليعقوب عليه السلام إذ قال الله في شأنه: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: ممتلئ هما وغمًا.

دروس للشيخ مصطفى العدوي · الجزء ٤٩ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ مصطفى العدويج ٤٩ · ص ٩