تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخوة في الله

الوقفة الثانية: أن نبني تعاملاتنا مع المسلمين على أساس الأخوة في الله.

فالمسلم أخو المسلم كما قال رسول الله ﷺ قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ منكم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، وقال النبي ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، وقال النبي ﷺ: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وقد ثبت هذا الأصل بجملة نصوص في كتاب الله: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:١٠]، وقال سبحانه: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:١٠٣]، وقال سبحانه في شأن رجل قتل رجلًا: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨].

وقال النبي ﷺ مقررًا لهذا الأصل: (كونوا عباد الله إخوانًا، هو سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يأخذ أحدكم عصا أخيه جادًا ولا لاعبًا)، وقال النبي ﷺ: (لا يبع بعضكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه).

وقال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات:١١] فجُعل المسلمون كلهم كالنفس الواحدة.

أي: ولا يلمز بعضكم بعضًا.

وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النور:٦١] أي: ليسلم بعضكم على بعض، وقال سبحانه: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:١٢] أي: بإخوانهم.

فكل هذه النصوص تعزز هذا الأصل -الأخوة في الإسلام- فيجب علينا أن نبني تعاملاتنا مع المسلمين على هذا الأصل.

وإخواننا الملتحون جزاهم الله خيرًا وعفا عنهم قصروا الأخوة على الملتحين فقط، وهذا خلل في المسيرة التي أطلقوا عليها اسم الصحوة، فيقولون: فلان أخ.

أو ليس بأخ ويجعلون الميزان هو اللحية فقط، أو هذه أخت أو ليست بأخت ويجعلون الميزان هو النقاب والخمار فقط.

صحيح أن إعفاء اللحية واجب، وأن النقاب على رأي كثير من أهل العلم واجب، لكن ليس معنى كون الشخص حلق لحيته وعصا ربه فيها أنه خرج من عداد المسلمين كلا.

فالمسلم أخو المسلم كما قال رسول الله ﷺ.

والمقصود من هذا: أننا عند تعاملاتنا مع المسلمين ينبغي أن نبني تعاملاتنا معهم على هذا الأصل: وأن أهل الإسلام بعضهم من بعض.

دروس للشيخ مصطفى العدوي · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ مصطفى العدويج ٤٢ · ص ٤