تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقوال العلماء في العمل الصالح الذي قصده النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث

وما هو العمل الصالح الذي يفعل في هذه الأيام، والذي يستحب الإكثار منه؟ روى فريق من أهل العلم: أن العمل الصالح عام، فكل بر وكل خير وكل عمل يتقرب به إلى الله، يصلح أن يطلق عليه عمل صالح، فمن ثم يزاد منه ويكثر منه في هذه الأيام.

وقال آخرون: بل المراد بالعمل الصالح هنا ذكر الله عز وجل، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما ذكر الحديث فقال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد) فدل هذا الحديث على التفريق بين الجهاد وبين العمل الصالح المراد جعله في هذه الأيام.

فالجهاد من الأعمال الصالحة لا شك، لكن هل هو المراد بحديث النبي ﷺ؟ قال فريق: المراد بالعمل الصالح هنا الذكر على وجه الخصوص؛ لأن النبي سئل: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد.

فإذا أطلقنا العمل الصالح كان الجهاد داخلًا فيه، فيضم إلى كونه جهادًا أنه في الأيام العشر، وأيد هؤلاء أيضًا قولهم: بأن البخاري قد أخرج معلقًا عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما كانا يخرجان إلى الأسواق في العشر الأول من ذي الحجة فيكبران في الأسواق ويكبر الناس بتكبيرهما، فهذان الدليلان أو الوجهان رجحا قول من قال: إن المراد بالعمل الصالح هنا الذكر، وثم أقوال أخرى.

دروس للشيخ مصطفى العدوي · الجزء ٤٠ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ مصطفى العدويج ٤٠ · ص ٣