كيف قضى عليها محمد بن عبدالوهاب؟ بالقوة، بالسيف. حتّى صارت الجزيرة مَشَتْ كأنها ساعة " كوارتز " كما يقولون! ..
الآن، الدعوة الدعوة! والإصلاح والإصلاح، والفساد يزيد!! فمجتمعاتنا بمثل هذا الفساد الذي موجود الآن، بأي شيءٍ يقضيا عليه؟ فقط أن تكون جماعة أصحاب قوة ومنعةٍ .. ، بَس! مدة ثلاث أربع سنوات، يصير الناس على الصراط المستقيم ..
وقد يعجب الناس أن يكون طريق القوة، طريق التربية!، بعض الناس من المخدوعين بنظريات هؤلاء الخنازير من أمثال " داروين " و " دوركايم " و .. ، قد يعجبون من هذا الأسلوب .. ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليعَلِّق أحدُكم سَوْطَه في بيته ليراه أهلُ بيته "!!
لماذا أقام الشريعة الحدود؟ ردعاً وزجراً للناس. أمّا واحد - كما يصنع الغرب - يأتي ويصنع الموبقات وبعد ذلك يعتبروه مريض نفسياً! يرُدُّونه إلى طيب النفس! ويصير مريضاً، ويلبسونه لباس النظيف والجيد و .. ، هكذا ثلاث أربع سنوات، يقولون أنه مريض! ولا يعاقَب! و .. ، وبعد ذلك نرى أدَّى إلى أيِّ طاماتٍ هذا الأسلوب الحضاري - كما يزعمون -!!
إذن لابدّ في البداية من الرَّدع، هذه قانون ربّنا: (فشرِّد بهم من خلفهم) (1) .. هذا قانون الرَّدع. فتحكيم الشريعة من جماعةٍ ذات قوة وشوكة ومنعة، جماعة مسلمة، يقضي على الفتن، ولا نريد أن نصلح - بذلك الأسلوب الذي نقدناه -، والدولة (الكافرة) تفسد، نصلح ونقضي على الفساد، وفي المقابل الحكومة تفسد، نقضي على الفساد، والحكومة تفسد ولذلك وبهذا الطريق، سنوات بقينا، بل مئات، بل آلاف سنين، بقينا ندعو إلى الله والصلاح و .. ، كما يزعم دعاة التربية: " نريد أن نُرَبِّي حتّى يعطينا الله الدولة "! أيُّ تربية؟ الذي يرَبِّى الناس .. ، بالله عليكم! كم عدد الصحابة الذين أسلموا قبل الشوكة والمنعة، وكم عدد الصحابة الذين أسلموا بعد الشوكة والمنعة؟! (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا)، بعد متي؟ بعد الشوكة والقوة، لكن في مكة، طيلة مكة، ما أسلم سوى مائتي رجل ..
الآن قد يقول قائل، هذا أسلم خوفاً!، لنفرض أنه أسلم خوفاً، أما بعداً، بعد أن دخل في إجتماع المسلمين وحضر إقامة الصلوات في المساجد و .. ، يزيد إيمانه ويحسن إسلامه ويشعر بحلاوة الإيمان .. ، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " و إن كان الرجل ليسْلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيراً حتّى يكون الإسلام أحَبَّ إليه من الدنيا وما عليها ". (2)
ثانياً: إفرض أن حَضْرتَه أَسْلَم خوفاً، أو عامَّة الموالي أسلموا خوفاً - فرضاً -، لكن أنظروا إلى أولادهم كأمثال " حسن البصري " و " سليمان بن يسار " و " عكرمة " و ..
كل هؤلاء أولاد الموالي، وهؤلاء هم الذين نقلوا العلم والدين إلينا. لنفرض أن آبائهم أسلموا خوفاً، ماذا نقول في الأبناء؟!
(1) الأنفال (57) ..
(2) رواه مسلم.