تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضية التي أريد أن أنبه عليها، هي: أننا قلنا هناك توحيد لله تعالى بأفعالنا، وقلنا هي أوامر لله عزوجل .. ، هذه الأوامر، هي مقتضى أسماء الله وصفاته .. ، سبحان الله العظيم! هذا إلهٌ عظيمٌ يحبنا، الله عزوجل يريد بنا الخير .. ، الله يحب عباده .. ، فسبحانه وتعالى عرَّفنا بأسمائه وصفاته من خلال أوامره، لنتعامل مع الله من خلال أوامره .. ، فكل عملٍ من أعمالنا التي هي أوامر لله، التي هي إيمان، هي مقتضى صفة من صفات الله عزوجل ..

ثم كذلك كل خلقٍ لله، وكذلك كل ما ترى من مخلوقات الله، هو مقتضى صفات الله وأسمائه .. ، ماذا يريد الله منا؟ كيف تكون علا قتك مع الله؟ ..

ورحم الله " ابن القيم "، فقد أحسن تفصيلها وبيانها، خاصتاً في كتابيه " بدائع الفوائد " و " مدارج السالكين " وبقية كتبه ..

نضرب لكم أمثلة .. الآن، هناك أمرٌ لله، - لنقل مثلاً، - الإستغفار، هذا، أمرٌ من أوامر الله " أن تستغفروا الله عزوجل "، هذا الأمر، وهذا الفعل، تعاملٌ مع أيِّ إسم من أسماء الله؟ الغفور، فلو لا وجود الإسم والصفة، ما وُجِدَ الأمر، فالأمر هذا، تعريف لنا من خلال ممارستك وأعمالك بالتعامل مع هذه الصفة من صفات الله. فالله شرع لنا الإستغفار، لأنه غفور، فهي مقتضى صفةٍ من صفات الله عزوجل ..

الجهاد، القتال، مقتضى صفة واسم (المنتقم) .. أيُ أمرٍ من أوامر الله، الصلاة، الصيام ..

إخواني! أنا أحب هذا الإسم، وأرى أن كل أوامر الله، ترجع إلى هذا الإسم، وهو اسم " المتكبر ". هذا الإسم، مع أن بقية الأسماء والصفات، فيها المظاهر كذلك، لكن أنظروا إلى اسم " المتكبر "، يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه سبحانه وتعالي، في حديث قدسي: " قال الله عزوجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ". (1) و الإزار، ما يستر به الأسفل، والرداء، لما يستر في الأعلي، ويكون الذي يستر في الأعلي، دائماً أعظم شأناً وأفضل حالاً، لأنه يكون المُمَثِّل لهذا الذي تلتقي به. فماذا هو الأمر الذي رداء الله؟ ماهو؟ الكبرياء. فمظهر الرب عزوجل، يظهر بتكبره .. ، الله عزوجل متكبر، يريد منك أن تعبده وتخاف منه .. ، الله عزوجل متكبر، يريد منك أن تمتثل أمره ..

أصلاً لا يظهر أمر عبوديتك، أن تكون عبداً، إلا بمظهر التكبر لله. ولكن تكبره سبحانه وتعالى حقيقيٌ لا تنفُّخاً مثل تَنَفُّخ المتكبرين، حاشا له سبحانه. المتكبر، ينبغي أن يكون تكبره حقيقياً، وينبغي أن يكون غنياً، غناءً ذاتياً، وليس مكتسباً، والمتكبر ينبغي أن يكون قوياً، وقوته ذاتية، والمتكبر ينبغي أن يكون عزيزاً، والمتكبر ينبغي أن يكون قدوساً ..

فهذا الإسم، - إخواني! - ما أعظمه، لو تفكرنا فيه! ..

إذن، أوامر الله عزوجل، من أجل أن تعرفنا بأسمائه وصفاته، ثم هي مظهرٌ من مظاهر أسمائه وصفاته في تشريعه. فبهذا، لمّا أنت تسجد، أنت تتعامل مع أسماء حقيقية وصفات حقيقية لله، تتعامل معه بها .. ، فإذا عصى المرء ربه دلَّ على ماذا؟ دلَّ على أن هذه الأسماء

(1) أخرجه أحمد (9348) وأبو داود (4090) وابن ماجة (4174) وابن حبان (5671). وهو حديث صحيح، صححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) رقم (541). وصححه الأرناؤوط في تحقيق المسند.

دروس في مسمى الإيمان · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دروس في مسمى الإيمانص ١٤٨