تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمعة لا تكون إلا في الأوطان

من خصائص صلاة الجمعة: أنها لا تكون إلا في الأوطان في المدن والقرى، أما غير الجمعة ففي أي مكان، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسافر الأسفار الطويلة وتمر به الجمعة ولم يكن يقيمها في السفر، ولو كانت الجمعة واجبة على المسافر لأقامها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واعجبوا أن يوم عرفة في حجة الوداع صادف يوم الجمعة، ومع ذلك لم يصل النبي ﷺ يوم عرفة صلاة الجمعة كما في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم: (أن النبي ﷺ نزل بالوادي فخطب الناس -خطبة معروفة بليغة- ثم أمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر) هكذا قال جابر رضي الله عنه، ولقد ضل من قال: إن الجمعة تقام في السفر، وخرج عن هدي النبي ﷺ، وعليه إذا فعل أن يعيدها إن كان يريد إبراء ذمته وإقامة حجته عند الله عز وجل؛ لأن هذا ليس موضع اجتهاد حتى يقال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، هذا السنة فيه واضحة أجلى من النهار في ارتفاع الشمس، ولا عذر لأحد أن يقيم صلاة الجمعة في السفر إطلاقًا، لكن لو صادف أنك في بلد نازل تريد أن تواصل السفر في آخر النهار وجب عليك أن تصلي مع المسلمين؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] والمسافر من المؤمنين فيشمله الخطاب.

دروس الحرم المدني للعثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الحرم المدني للعثيمينج ٣ · ص ٤