السلطة السياسية تحتاج دوماً إلى شرعية تحقق لها القوة والبقاء، فاملك والسلطان والحاكم لا يملك قوة ذاتية تحقق له الغنى في نفسه والقوامة على الآخرين، فالذي يملك ذلك أي الغنى الذاتي والقوامة على الآخرين بنفسه هو الله تعالى، وأما غيره فإن غناه في غيره، ولتحقق سلطانه فإنه يحتاج إلى شرعية مقبولة من قبل المرؤوسين، ولذلك فالقرآن عندما تحدث عن صورة الطاغوت الحاكم كما هي في شخص فرعون، فإنه نقل الحديث نفسه مرة عن الملأ، ومرة أخرى عن فرعون نفسه، لأن فرعون شخص، وليس إلهاً، وهو يجري ارادته في شعبه من خلال قوة ما، هي مصدر شرعية، ففي سورة الأعراف قال تعالى ((ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين، وقال موسى يا فرعون إني رسولٌ من رب العالمين، حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق، قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني اسرائيل، قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون)).
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي