دين الله تعالى، فحين يتهمونهم أنهم سبب ما يقع عليهم وعلى المسلمين من بلاء الشهادة والسجن والعذاب، ويعدون هذا من الفساد في الأرض فهذا هو منتهى الجهل والضلال، وهو من قلة الفقه في أمر قدر هذا الدين وسننه.
لقد نصح الراهب الفتى بعدم الاخبار عنه حين يقع في البلاء، وهو قد أيقن أنه سيقع في البلاء، ولكنه رجا أن يصبر ولا يخبر عنه تحت السياط والعذاب، فلم يصبر الفتى وأخبر عن الراهب، فكان هذا خيراً ساقه الله إلى الراهب فإن نال الشهادة، وهي مرتبة هرب منها طول عمره متخفياً، لكن كان قدر الله له خيراً من تدبيره واختياره لنفسه، وكان باب هذا الخير هو الفتى المؤمن المندفع إلى الحق وطلبه والدعوة إليه.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٧٤