تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهداية هذا الفتى مع قصد الملك أن يجعله ساحراً ثم يكون ولياً لله إنما هو على سنن الحق في بقاء الحق وعدم زواله مهما كاد له أهل الباطل، فإن موسى عليه السلام كاد فرعون كل الكيد حتى لا يكون، فرباه الله في قصره، وتحت رعايته، ترضعه أمه بأجرة من فرعون وبأجر من الله تعالى، وهذا يقع في أزمنة وأحداث متعددة حيث ينقلب قصد الفراعنة عليهم، فما أرادوه من شر وكيد للإسلام وأهله يعود خيراً عليهم تحت أنظارهم ورغم أنوفهم، لأن هذا الدين هو دين الله تعالى، وإذا كاد الكافروه له، فإن الله له كيد أقوى من كيدهم، ومهما حاولوا طمساً وابعاداً له عن القلوب فإن الله يزرع له في الأرض قلوباً خارج حساباتهم ومقاصدهم، وإنه مما ينبغي أن يخاف من العاملون في دين الله تعالى أن يقع في قلوبهم أن الدين بحاجة لهم، والحق أنهم هم بحاجة للدين، فإن تولوا أقام الله له رجالاً خيراً منهم، يأتي بهم من حيث لا يحتسبون، ولا يحتسب أعداؤهم، ولقد رأينا بفضل الله فتية لم يسمعوا يوماً عن الإسلام، ولا عاشوا بين أهله، ولا بذل فيهم الدعاة جهدهم، فما هي إلا غارة الله تجد سعياً في قلوبهم، فتأخذهم إلى هداية لا يفقهها فقهاء مسلمون عاشوا مع الاسلام

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٦٤