ولكن ما كان رأساً عاد إلى جهة الأرض، وما كان قلباً صار محسناً وثانوياً، فأين هو التوحيد اليوم من أعمال الاحزاب، وأين هي مقتضياته، وأين هي الدار الآخرة؟
كل هذه صارت تبعاً لقضايا أخرى هي تابعة فجعلوها رأساً كاصلاح الاقتصاد ومرافق الحياة ومراقبة الولاة والادارات التي سموها سياسة، وهي أمور من الدين لكن الفساد إنما جاء في تغيير صورة الدين عند هؤلاء، والدافع هو ثقل تكاليف الدين الحق، فقطعوه حتى ذهبت روحه، ثم ركبوه على وجه يلائم الأهواء، فصار الدين مشيأً، فاختلفت أقداره وفاعليته في الأرض، ولو أبصر هؤلاء معنى الدين الحق وصورته السننية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لوقعت لهم أقدار الدين من المحن، ولجرت بهم هذه المحن على وجه تؤدي لزوماً قدرياً للوراثة والتمكين.