تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الفتى احتاج إلى آية كونية تبين له وجه الحق بين أمر الساحر وأمر الراهب، ولاشك أن زماننا اليوم قد كثر فيه السحرة، وكثرت فيه الشبه التي تعيق الحق ومعرفته، مع ما في النفوس من أهواء وشهوات تعطل عمل الحق بعد معرفته، ولذلك فإن من الواجب معرفة أن الحق أبلج، وأن له نفوراً، وأن الباطل لجلج وأن له ظلمة، فإنه ليس من عدل الله أن يترك الناس لا بصر لهم في التفريق بين الحق والباطل، فهذا كتاب الله بين أظهرهم، فيه آيات محكمات لا يقدر عليها السحرة بالتأويل والتحريف، وهناك السنّة التي شاعت بين الناس حتى صار الحديث مبذولاً بينهم، ولكن أكثر الناس لا يعنيهم الحق، ولا يبذلون له الجهد كما يبذلون لشهواتهم، والشيطان يزين لهم التقليد، وهم يظنون أن اختيارهم لرجل متبوع يوافق ما يحبون ويشتهون من الأقوال والفتاوى يعذرهم عند الله تعالى، وكل هذا من الشر، وقد تقدمت الآيات التي تبين أن التابع غير معذور فيما يتبع من الشر والهوى، ولذلك لو بذل الناس بعض جهودهم في معرفة الحق لأدركوه، لكنهم لا يكفون كدويبة الأرض بحثاً عن الدنيا وتكثيرها، أما طلب الحق والعلم فالقليل ينصب نفسه له، هذا مع ما في طالبي العلم والمتفرغين له من

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٥٥