تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بآيات أنبيائها الكونية، وإنما يؤمن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم به بآيات الله تعالى وكلماته الشرعية وهي القرآن الكريم.

فهذه الذي طلبه الفتى كان أمراً سائراً في الأمم السابقة، وأما هذه الأمة فالحق يعرف بالكتاب وحده دون غيره، وهو في أنواره وقوة دلائله على الحق أجلى من هذه الآيات الكونية العيانية لمن تدبر كلام الله تعالى ودرسه وخالط قلبه ولحمه، لكن اعراض الناس عن القرآن، وقلة تكفرهم به، وصنع الحواجز الوهمية بينهم وبينه جعل أقل علوم الناس اليوم من المسلمين إنما هو علم القرآن وتدارسه، فأنت ترى نشاط المتدينين في أبواب خاصة للعلم، ولهذه الأبواب مجالس وشيوخ، وكتب وتحقيقات، لكن لا تكاد تجد للقرآن هذا النشاط ولا هذا الوسع والجهد، وتعين رجاله له يجعل من الواجب العيني عليهم الجلوس للناس وفتح قلوبهم وعقولهم على مائدة الرحمن، هذا مع جهود لا تنكر في أبواب من التفسير يقوم بها رجال حمد الله لهم جهدهم، وشكر الله لهم فعالهم، كالتفسير العلمي وغيره، وإن كان أعظم باب تحتاجه الأمة اليوم هو الاهتداء بالقرآن في رفعة الأمة وعزتها، لكن مما يؤسف له أن علم القرآن لا يصلح للتجارة كما استخدمت العلوم الشرعية الأخرى

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٥٢