الأقدار الملازمة للحق دليل على صدقه، كما أن الأقدار الملازمة للباطل دليل على كذبه، ولذلك كان من عقل هرقل وهويسأل أبا سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سأله عن شرائعه، وعن أحواله وأحوال أصحابه القدرية، فسأله عن أتباعه: هل هم الفقراء أم الأنبياء، وهل يزيدون أم ينقصون، وسأله عن القتال بينه وبين أعدائه، وعن آبائه هل كان فيهم من ملك، وأمور أخرى علم من خلالها صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه صادق أمين، وهذه من موازين العلماء في معرفة الرجال والدعاة، يعرفون من خلال أقدارهم وأحوالهم صدقهم من كذبهم، وهذا باب عظيم النفع، وهو شطر معرفة الحق في نفسه، ومن سوء جهل الناس في هذا الزمان أن هربوا من الحق مخافة أقداره الملازمة له، بل إن بعضهم جعل ما يقع لأهل الحق من أحوال سبباً لتنفير منهم وغمز دينهم واتهامهم بالباطل، وليس هذا من عجيب الأمر، فإن هجر الناس للكتاب والسنة وسيرة الصالحين على المعنى الصحيح يؤدي لهذا الشر وأعظم منه، ولا يغرنك الشعارات التي تملأ الساحات بوجوب العودة للكتاب والسنةن ولا بمثلها التي تدعو لاتباع السلف الصالح، فما هي إلا ألفاظ وأسماء لم تكن هذه في يوم من الأيام في تاريخ
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي