تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك طبقة أخرى أشد ضراوة وسعاراً في اتخاذها دور الساحر عند الملوك وهي طبقة ((الصحفيين)) و ((الاعلاميين))،وهذه طبقة تسمى اليوم بالسلطة الرابعة، بل هي في الحقيقة أقوى، لأنها هي ركن وأرجل السلطات الأخرى، وهي الفاعل المؤثر عليها من وراء ستار أو بدون ستار، وشرح هذه الطبقة وممارساتها في الاجمال تحتاج إلى مصنفات لا مصنف واحد، فقد تحول هذا الأمر إلى فن وعلم ودراسة، فله قواعده وقوانينه، وله فنونه وأساليبه، ولو تفكر المرء في حدث واحد وكيفية تعامل هذه الطبقة معه، وتنوعها في الاخبار عنه واستغلاله وتحليله لوجد العجب العجاب، ولذلك فلا عجب أن يكون الانفاق المالي على هذه المؤسسات أكثر من انفاقها على الجيوش والأسلحة، لأن حاجة الأنظمة لها أشد من حاجتها لهم، بل هم يدها قبل الفعل وأثناءه وبعده، ولذلك فإن الخارجين عن هذه السلطة من الشعوب والجموع قليل جداً، وهؤلاء هم أصحاب وعي مميز وقدرات نفسية وعقلية راقية، لكن ابتداءً يجب على المرء أن يعلم أن البراءة وحسن النية في ما يقرؤه ويراه ويسمعه لا وجود لهما البتة، بل يجب تقديم سوء الظن اليوم في كل ذلك.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٢٤