قال: وتنازع القوم: أيهم ينزل عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل الليلة على بناي النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك، فلما أصبح غدا حيث أمر.
وهذا الدعاء فيه الثقة بالله، فإن المرء حين يقترب من السقوط بين يدي أعدائه تكون النفس في أشد حالاتها هيجاناَ وتوتراً، حينها تخرج الكلمات من الصدور على وجه الحقيقة التي لا تشتبك بأي دخيل، لأن النفوس تكون عارية دون خداع، فالذين يلقون بهذه الكلمات ((اللهم اكفنيهم بما شئت)) إنما يلقون أثقالهم على ما تتوكل عليه قلوبهم حقيقة، وهو الله تعالى، وهم يثقون بأن ارادة الله خير من إرادتهم، وأن ما يريده الله لهم خير مما يحبون لأنفسهم ولذلك قالوا ((بما شئت))،فليتعلم السالكون هذا الدعاء، وليتخذه في جعبتهم سلاحاً حين الغمرات والملمات، فإنه خير ما ينمّون، وخير ما يدخرون.
واجابة الدعاء عند المصائب لا يكون إلا بأن يكون المرء عابداً مخبتاً في اليسر كما قال الله عن زكريا ((وزكريا إذ نادى ربه ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)).