تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه؟ فقال أبو بكر: خرجنا، فأولجنا، فأحثثنا (أي أسرعنا) يومنا وليلتنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة (أي اشتد الحر)، فضربت بصري هل أرى ظلاً نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرشت له فروة، وقلت:- اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته، فقلت:- هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتثل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرتها فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن (أي القليل منه)، فصببت على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت:- يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٣١