هذه مقادير الله تعالى، حيث ارادة الله بأن تجري الأمور إلى مستقرها الذي أرادها الله لها، وهذه المقادير التي فيها ازالة للكفر ورفعة الإيمان يجريها الله على معنى الكيد بالطغاة والعتاة والمجرمين، فإن فرعون سقط في رغبة ما أملته له زوجته بقولها عن موسى عليه السلام وهو رضيع ((قرت عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذ ولداً))،فسكت فرعون مما يدل أنها وقعت في نفسه، فمال إلى حفظه لميله إلى نفعه واتخاذه عقباً وولداً له، فجرى له بهذا الكيد ما جرى من ذهاب ملكه على يد هذا الرضيع بعدما شب وصار نبياً، والأمر كذلك هنا، فإن الملك أمّل أن يبقى الفتى على المعنى الذي يريده، أي سلوكه سبيل السحر والدخول في طاعته، فسيق إلى حتفه بهذه الرغبة، ولذلك أرسله إلى الجبل وقال لجنوده ((إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه))،وهكذا تجري أقدار الله في ازالة الكفر من خلال رغباتهم بأن تجري الأمور إلى ما يحبون، فيجمعون نياتهم على أمر هو أملهم، وفي هذا الأمل يحيى الخير وينمو، ثم يأتيهم كيد الله من حيث لم يحتسبوا.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي