تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام السيوطي في كتابه (معجم الأدوات النحوية وإعرابها): "وهي –يعني أيًّا- في الأوجه الثلاثة معربة، وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف عائدها وأضيف كالآية- لننزعنَّ من كل شيعة أيّهم أشدّ على الرحمن عتيًّا –مريم ٦٩- أي أيُّهم هو أشد وأعربها الأخفش..".

وقد اشترط النحاة في (أي) الموصولة هذه أن تضاف إلى معرفة، وذهب بعضهم إلى جواز إضافتها إلى نكرة واحتجَّ بقوله تعالى: "وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون – الشعراء ٢٢٧" أي المنقلب الذي ينقلبونه، كما فعل ابن عصفور الأندلسي. والجمهور على أن (أيًّا) ها هنا استفهامية، والجملة قد سدت سد مفعولي (سيعلم) . فإذا صحت إضافتها إلى نكرة، وقد ورد ذلك في الشعر، صح قول القائل: (اسلك أي طريق تريد) أي الطريق الذي تريد.

وقد يسأل سائل ما الرأي في قولهم: (أيّهم تأتي يكرمك) أيرفع فيه الفعلان أم يجزمان؟

أقول تحتمل (أي) هنا الموصولية والشرطية. فإذا كانت الأولى رفعت الفعلين، و(أي) مرفوعة على الابتداء، ويكرمك هو الخبر. وإذا كانت الثانية جزمت الفعلين فقلت (أيُّهم تأتِ يكرمْك)، وتكون (أي) مفعولًا به مقدمًا لفعل (تأت) فتأمل.

١٤-إيّاك:

إيّاك بكسر الهمزة وتشديد الياء المفتوحة مركبة من (إيّا) وهو ضمير نصب منفصل بني على السكون. و(الكاف) حرف للخطاب كالكاف في (ذلك) أو الهاء في (إياه) أو الياء في (إياي) . ففي قوله تعالى: "إيّاك نعبد": إيّا ضمير نصب منفصل بني على السكون في موضع نصب مفعول به لفعل (نعبد) . والكاف حرف خطاب للمذكر بني على الفتح. و(نعبد) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه وجوبًا تقديره (نحن) . ويقع الأشكال في استعمال (إياك) في المواضع التالية:

دراسات في النحو · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسات في النحوص ٥٤٦