على أن هذا الذي منعه النحاة هنا قد وقع في كلام الأئمة. فقد قال أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ: "ونحن، وإن كنا نعتقد إخلاص أبي بكر وإيمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة، إلا أننا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية – رسائل الجاحظ. خلاصة نقض كتاب العثمانية لأبي جعفر الإسكافي –جمع حسن السندوبي/٤٦".
وجاء في رسالة للبديع الهمذاني إلى أبي بكر الخوارزمي: "إني، وإن كنت في الأدب دعيَّ النسب ضعيف السبب ضيق المضطرب ... ولكن بقي أن يكون الخليط منصفًا في الوداد.. رسائل الهمذاني –مطبعة الجوائب- ص/١٧".
وقد أشار إلى جواز ذلك بعض النحاة. إذ جاء في حاشية الصبان على الأشموني في شرح ألفية ابن مالك: "واعلم أنه استشكل وقوع الاستدراك خبرًا على نحو: زيد وإن كثر ماله لكنه بخيل، مع وقوعه في كلامهم" وأردف: "وخرجه بعضهم على أن الاستدراك خبر عن المبتدأ مقيدًا بالغاية" أي أنه ما دام المبتدأ مقيدًا بالشرط (وإن كثر ماله) فالمعنى (زيد كثير ماله) ولذا صح الاستدراك بعده. ثم أردف: "وبعضهم جعل الخبر محذوفًا والاستدراك منه، كذا في الشهاب علي البيضاوي –حاشية الصبان- ج٢- ص١٢".
وعلى هذا صح قولك (إلا أنه بخيل) و(لكنه بخيل) بعد أن ثبت وقوعه في كلامهم. ولو أن الأصل ألا يأتي الاستدراك إلا بعد تمام الكلام كقول الشافعي:
عليهم الدهر بالأحزان والمِحَنِ
لو أنصفوا أنصفوا، لكن بغوا فبغَى