عرض الشيخ ظاهر خير الله الشويري لجمع (مفعلة) الأجوف، في رسالته (المفعلة)، فقال إن (المقالة والمقامة) من الواوي، و(المنالة والمعابة)، من اليائي، وما ماثلها، مما صار إلى (مفعلة) الأجوف، بزيادة التاء، لا تجمع جمع تكسير، كما لا تجمع أصولها أي (المقال والمقام والمنال والمعاب)، هذا الجمع، واعتل للمنع بأنها لو جمعت على (مقاول ومقاوم ومنايل ومعايب) لم يجر الإعلال على جمعها، وقد جرى على واحدها، خلافًا للقاعدة. ولو كسرت على غير (مقاول ومقاوم ...)، لم يردها جمع التكسير إلى أصلها، والقياس أن يردها إليه، فاقتصروا على جمعها بالألف والتاء.
أقول لاشك أن (المقال والمقالة والمنال والمعاب)، قد أعلت بنقل حركة العين إلا ما قبلها، وقلب الواو والياء ألفًا، فإذا جمعت على (مقاول ومقاوم ...) . لم يجر الإعلال على الجمع، وإنما يُعدل عن إعلاله ويرد إلى أصله للفرق بينه وبين باب رسائل. قال ابن الحاجب في الشافية (٣/ ١٢٧): (وتقلبان همزة، أي الواو والياء، في نحو قائم وبائع المعتل فعله ... ولم يفعلوه في باب معايش ومقاوم، للفرق بينه وبين رسائل) . هذا وإذا كان قد جاء في فقه اللغة أن (المعايب) من الجموع التي لا يعرف لها واحد (٥٧٦)، فقد جاء في المخصص لابن سيده (١٢/ ١٧٠): (ابن السكيت هو العيب والعاب والمعيب، والمعاب، والجمع عيوب ومعايب) . وجاء في نهج البلاغة (٢/ ٢٣٢): (كانت لهم مقاوم العز وحلبات الفخر)، كما جاء فيه (١/ ١٧٠): (ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم) . قال الشارح: (المقاوم جمع مقام والمراد الصفوف)، وأنه لكذلك. قال الأخطل:
وأني لقوام مقاوم لمن يكن جرير ولا مولى جرير يقومها
وقد استشهد به ابن جني في خصائصه (٣/ ١٤٥)، لما نحن فيه فقال: (ومن الجيد قول الأخطل ...) . وجاء في الوساطة للقاضي الجرجاني (١٣٣): (بل أفصِّل لك بين المراتب والمقاوم) . وعلى ذلك النص واستعمال الأوائل.