تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل عليها بعدة أدلة، منها قوله تعالى:} وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة {(1)، ومن السنة بحديث: (أيّما والد جحد ولده احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) (2)،ثم قال: (ففي هذا الحديث دليل على أنه إذا احتجب عن بعضهم لم يحتجب من بعض، وقال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: (سترون ربكم ــ عزوجل ــ كما ترون الشمس والقمر) (3)، فلم يدع لمتأول فيه مقالاً) (4)، ثم ساق فيه الأدلة على إثبات الرؤية (5)، ثم قال بعد سياق الأدلة: (فهذه الأحاديث كلها وأكثر منها قد رويت في الرؤية على تصديقها والإيمان بها) (6).

ثم ذكر نقاشاً دار بينه وبين أحد المعطّلة لهذه المسألة، حيث استدل المعطل بحديث أبي ذر عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ عندما سئل: هل رأيت ربك؟ فقال ــ عليه الصلاة والسلام ــ: (نور أنّى أراه؟) (7).

فرد عليه: بأن هذا في الدنيا، وهو ما قالته عائشة ــ رضي الله عنها ــ: (من زعم أن محمداً رأى ربه ــ عزوجل ــ فقد أعظم على الله الفرية) (8)، ثم ردّ على من احتج بقوله تعالى:} لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني {(9)، بأن ذلك إنما كان في الدنيا (10).

ثم بيّن ضلالهم في قولهم بالمعقولات في أمور الشرع، وإدخالها في نفي الصفات، ورد عليهم: بأن المعقول ليس شيئاً واحداً بين الناس كلهم فيقتصر عليه، ــ وأخيراً ــ رد على احتجاجهم بقول مجاهد (11): (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (12)، قال: تنتظر ثواب ربها (13).

قال أبو سعيد: (نعم، تنتظر ثواب ربها، ولا ثواب أعظم من النظر إلى وجهه تبارك وتعالى) (14).

وبعد هذا التقرير المؤصل لرؤية الله ــ عزوجل ــ انتقل إلى صفة من صفات الله ينكرها الجهميّة، فقال:

باب ذكر علم الله

ورد قولهم بأن علم الله هو الله، وأن علم الله بمنزلة النظر والمشاهدة، لا يعلم بالشيء حتى يكون (15)، ثم ألزمهم على قولهم بنفي العلم نفي الإيمان باليوم الآخر.

ثم أخذ يسرد الأدلة الدالة على إثبات علم الله؛ كقوله تعالى:} وكان الله عليماً حكيماً {(16)،

وقوله:} عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم {(17).

(1) سورة القيامة: (22ــ 23).

(2) رواه بنحوه: ابن حبان في صحيحه: (4108)، وأبو داود: (2263)، وابن ماجه: (2743).

(3) أصله في البخاري: (529)، مسلم: (633).

(4) (88).

(5) (88ــ 103).

(6) (103).

(7) مسلم: (178).

(8) (105).

(9) سورة الأعراف: (143).

(10) (106).

(11) أبو الحجاج، مجاهد بن جبر المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، شيخ القرّائين والمفسّرين، توفي سنة (102)، السير: (4/ 449 - 457).

(12) سورة القيامة: (22ــ 23).

(13) (108).

(14) (108).

(15) (111).

(16) سورة النساء: (17).

(17) سورة الحشر: (32).

دراسة كتاب الرد على الجهمية للدارمي · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة كتاب الرد على الجهمية للدارميص ٧