تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام النووي - رحمه الله - معلقاً على الحديث : ( وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام )(1) .

وقال ابن حجر - رحمه الله - : ( فتشبيه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح ، وفيه تقريب الفهم ، وإظهار للمعاني في الصورة المرئية ، وفيه تعظيم حقوق المسلمين )(2) .

هكذا إذن يكون تمثيل المؤمنين بالجسد ، لإبراز المعاني الخفية في صورة حية ، كي ترتسم ، في الذهن ، وتنطبع في النفس ، وتستقر في الواقع والسلوك .

قال الإمام السيوطي - رحمه الله - : ( فبحسن الألفاظ واختلافها على المعنى الواحد ترصع المعاني في القلوب ، وتلتصق بالصدور ، ويزيد حسنه وحلاوته وطلاوته بضرب الأمثلة والتشبيهات المجازية )(3) .

جاء في كتاب ( التصوير الفني في القرآن ) : ( والفن والدين صِنْوَانِ في أعماق النفس وقرارة الحس ، وإدراك الجمال الفني دليل استعداد لتلقي التأثير الديني ، حين يرتفع الفن إلى هذا المستوى الرفيع ، وحين تصفو النفس لتلقي رسالة الجمال )(4) .

وجاء في تفسير الكشاف : ( ولأمر ما أكثر الله في كتابه المبين ، وفي سائر كتبه أمثاله ، وفشت في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكلام الأنبياء والحكماء ... ومن سور الإنجيل سورة الأمثال )(5) .

فإذا كان للتمثيل كل هذه الأهمية ، فما التمثيل ؟

إن أغلب علماء البلاغة ينظرون إلى التمثيل على أنه التشبيه .

جاء في كتاب ( المثل السائر ) : ( وجدت علماء البيان قد فرَّقُوا بين التشبيه والتمثيل ، وجعلوا لهذا باباً ولهذا باباً مفرداً ، وهما شيء واحد ، ... وما أعلم كيف خفي ذلك على أولئك العلماء مع ظهوره ووضوحه ؟ )(6) .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم : ( ج16 / 140 ) .

(2) فتح الباري على صحيح البخاري : ( ج10 / 439 )

(3) المزهر : ( ج1 / 37 ، 38 )

(4) سيد قطب / 117 .

(5) الزمخشري : ( ج1 / 37 )

(6) ضياء الدين بن الأثير / 153 .

دراسة أدبية لحديث نبوي شريف · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة أدبية لحديث نبوي شريفص ١٤