تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تبين أن الدليل العقلي الذي به يعلم صحة الشرع مستلزم للعلم بصحة الشرع، ومستلزم لثبوت الشرع في نفس الأمر، وعلمنا بالشرع يستلزم العلم بالدليل العقلي الذي قيل: أنه أصل للشرع، وإن العلم بصحة الشرع موقوف عليه، وليس ثبوت الشرع في نفسه مستلزمًا لثبوت ذلك الدليل العقلي في نفس الأمر - علم أن ثبوت الشرع في نفس الأمر أقوى من ثبوت دليله العقلي في نفس الأمر، وأن ثبوت الشرع علمنا أقوى من ثبوت دليله العقلي، إن قيل: إنه ممكن أن تعلم صحته بغير ذلك الدليل، إلا كان العلم بهذا والعلم بهذا متلازمين.

وإذا كان كذلك، كان القدح في الشرع قدحًا في دليله العقلي الدال على صحته بخلاف العكس، فكان القدح في الشرع قدحًا في هذا العقل، وليس القدح في هذا العقل مستلزمًا للقدح في الشرع مطلقًا.

وأما ما سوى المعقول الدال على صحة الشرع، فكذلك لا يلزم من بطلانه بطلان الشرع، كما لا يلزم من صحته صحة الشرع.

فتبين أنه ليس في المعقولات ما يجب تقديمه على الشرع لكونه أصلًا للشرع، لأن المقدم عليه إن لم يكن هو المعقول الدال عليه، فليس هو أصلًا له، فلا يجب تقديمه عليه بهذا الاعتبار، وغن كان هو المعقول الدال عليه، امتنع أن يكون صحيحًا مع بطلان الشرع، لأن صحته مستلزمة لصحة الشرع، وإلا لم يكن دليلًا عليه.

وثبوت الملزوم بدون الإلزام محال، فمن قدم العقل على الشرع، فقد

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٥ · ص ٢٧٥