تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقال: نعم، ولكن لم قلت: إن وجود ذلك المسمى ممكن؟ وهذا كما لو قال القائل: (ما لا يتناهى أقدره في ذهني وأتكلم بلفظه) لم يكن في ذلك ما يقتضي أنه يمكن وجوده في الخارج، كما يقدر ذهنًا ولسانًا ما لا يتناهى من الأجسام والأبعاد والأشكال، فهذا هذا، فهذا مما يجيب به المستدل عن المعارضة بمراتب الأعداد.

وهذا الفرق - وإن كما قد أوردناه - فقد ذكره غير واحد من النظار المفرقين بين العدد والحركات من متكلمي المسلمين وغيرهم، وذكر هؤلاء هذا الفرق المعروف عند من يوافق المستدل على هذا النقض هو أن تضعيف العدد ليس أمرًا موجودًا، بل مقدرًا، بخلاف ما وجد من الحركات.

وهكذا فرق من فرق بين الماضي والمستقبل، بأن الماضي قد وجد، بخلاف المستقبل، والممتنع وجود ما لا يتناهى، لا تقدير ما لا يتناهى.

ومن يوافق المعترض يقول: الماضي أيضًا قد عدم، فليست أفراده موجودة معًا والمحذور وجود ما لا يتناهى فيما كان مجتمعًا، بل مجتمعًا منتظما بعضه ببعض، بحيث يكون له ترتيب طبيعي أو وضعي.

وهذا فرق ابن سينا وأتباعه من المتفلسفة، ولكن ابن رشد

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٢ · ص ٣٥٦