تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ عبد الغني عبد الخالق: "وحيث إنَّهما من عند الله، فلا يمكن الاختلاف بينهما في الواقع، ويستحيل أنْ يوجد كتاب وسنة ـ كلٌ منهما قطعي الدلالة والثبوت ـ بينهما تعارض مع الاتحاد في الزمن وغيره، ممَّا يشترط لتحقق التعارض في الواقع" (1).

ولكن بما أنَّه قد ورد في الشرع أحاديث متواترة ومعارضة لمقتضى الآية أو الآيات من القرآن الكريم، فقد حكم جمهور العلماء ما عدا الإمام الشافعي على هذه المسائل بالنسخ، فيكون المتقدِّم منها ناسخاً للمتأخِّر، إنْ لم يكن الجمع والتوفيق بينهما ممكناً، ولم يكن أحدهما بأرجح من الآخر، ويكون حكمهما حكم الآيتين المتعارضتين، فلا فرق بينهما، لأنَّهما متساويتان في قطعية الثبوت، لذلك أجازوا نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة، والسُّنَّة المتواترة بالقرآن.

يقول الكلوذاني الحنبلي: "أمَّا إذا ورد خبر المتواتر في معارضة الآية على الوجه الذي ورد به خبر الواحد، وجب حمله على أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله على وجه الحكاية عن الغير، أو مع زيادة أو نقصان ينفيان المعارضة، أو يكون أحدهما ناسخاً للآخر" (2).

(1) حُجِّية السُّنَّة، عبد الغني عبد الخالق، ص 487.

(2) التمهيد في أصول الفقه، الكلوذاني الحنبلي، 3/ 148.

درء التعارض بين القرآن والسنة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درء التعارض بين القرآن والسنةص ٩