تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الابتلاء - يا عباد الله - محنة تحمل في طياتها منحة، ظاهرها العذاب وباطنها الرحمة، سبقت الكثير من العبادات في تكفيرها للذنوب والسيئات والزلات.

تأمل معي - يا رعاك الله - لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (1).

﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (2).

ولما نزلت ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (3)، شق ذلك على أصحاب رسول الله حتى قال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، كل شيء عملناه نُجزى به؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تنصب؟! ألست تهتم؟! ألست تصيبك اللأواء؟!» قال: بلى يا رسول الله، قال: «فذلك ما تجزون به، فضلاً من الله ونعمة».

وفي الحديث: «لا يصيب المؤمن نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».

(1) سورة الزمر، الآية (10).

(2) سورة البقرة، الآيتان: (156، 157).

(3) سورة النساء، الآية: (123).

دموع الإبتلاء · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دموع الإبتلاءص ٥