وحزين، لك أن تتعزى بمثل هؤلاء، فما الدنيا إلا سجن المؤمن، يعيش فيها بمقتضى أمر الله في كبد، دار أحزان ونكبات، بينما هي صحة في الأبدان، وكثرة في الأموال، وجمع شمل وخلان، إذا بها مرض وفقر وشتات، أتعلم لماذا؟ حتى لا نركن إليها، ولا نغتر بها ما دامت حياة فانية تمهد لحياة باقية.
وحسبنا في ذلك كله ما قاله ابن القيم - رحمه الله -: لقد فضح الموت قيمة الدنيا ومنزلتها، فأين العارفون وأين المعتبرون؟ هل لهم سلاح بغير ما أوصى الله به؛ الصبر والصلاة؟ لا والله، فإنا لله وبالله، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير، هو حسبنا ونعم الوكيل، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (1).
(1) سورة الطلاق، الآية: (3).
دموع الإبتلاء · الصفحة ١٤