تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و أخيرا أرجو أن يكون الأمر قد اتضح لك. فلا يوجد تناقض عندنا بين إيماننا بكلام الرسول صلى الله عليه و سلم و بين عدم حمل بعض النصوص على ظاهرها و خاصة إن كانت موهمة للتشبيه أو صفات النقص لأننا نعلم يقينا بأن الله نفى هذه المعاني عن نفسه حين قال (ليس كمثله شيء) و (لله المثل الأعلى). و نحن لا نرد كلام الرسول صلى الله عليه و سلم بل نحمله على المعنى المجازي الذي يتناسب مع نصوص التنزيه - أي اننا نجمع بين النصوص.

تعليق دمشقية:

الجواب: نعم قد اتضح التناقض تماما. أو قل قواعد مبنية على الهوى والمزاج لا على منهجية علمية ثابتة وواضحة.

إن ما أطالبك به هو أن تلتزم بقاعدة (ليس كمثله شيء ) في كل ما يتعلق بالله من الصفات. فأنتم تارة تحتجون به كعذر لتأويلاتكم الباطلة. ولكن لماذا لا تقولون: (السميع البصير) صفتان لله توهمان التشبيه والتجسيم مما يلزم تأويلاهما وعدم إجرائهما على ظاهرهما. وقرينة جواز التأويل قوله تعالى (ليس كمثله شيء) (ولله المثل الأعلى).

أما نحن فنلتزم بهذه القاعدة في كل صفات الله . فكما أن الله يسمع وليس كمثل سمعه سمع. كذلك الله يمل ممن يمل منه. وليس ملله كمللنا والدليل (ليس كمثله شيء). والله هو المتكبر وليس كمثله في كبريائه شيء.

- وأما استدلالك بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) فأتمنى في المرة القادمة أن لا تنسى إيراد الآية كاملة هكذا: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . وليست مبتورة كما تفعل. فقد ذكرت الآية 8 مرات ولم أجدك تكملها لأن في إكمالها رد على مذهبك. لأن وصف الله بالسميع البصير يبطل مذهب التنزيه المزعوم ويكشف أنه مذهب تكذيب في صورة تنزيه.

دمشقية والاباضية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دمشقية والاباضيةص ٨