وعند ابن رشد (1): الطب علمٌ يُعرَفُ منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض له من صحة وفساد، ونسب إلى جالينوس أنه قال: الطب علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها (2).
وجاء في قواعد الأحكام: والطب - كالشرع - وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام ... وغاية الطب: حفظ الصحة موجودة، واستعادتها مفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان (3).
وفي التذكرة: وحدُّه: علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها (4)، وهو نفس التعريف الذي نسبه ابن رشد إلى جالينوس.
نخلص من ذلك إلى أن العمل الطبي - في الاصطلاح - هو: (العمل وفق العلم المختص بأحوال بدن الإنسان ونفسه، لحفظ حاصل الصحة، واسترداد زائلها) (5)، وهذا التعريف يشمل كلَّ فروع الطب التي عرفها الحكماء والفقهاء والمؤرخون، من مثل: الطبائعي (الطبيب العام)، والكحال (طبيب العيون)، والجرائحي (الجراح)، والخاتن (من يختن الذكور، ومن تخفض الإناث)، والفاصد (الذي يستخرج الدم من العروق)، والحجام (المختص بممارسة الحجامة)، والمجبر (طبيب العظام)، والكواء (الذي يعالج بالكي بالنار)، والحاقن (الذي يحقن المثانة بالماء) (6)، ونحوهم.
(1) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، الشهير بالحفيد، من أهل قرطبة، وقاضي الجماعة بها، فقيه أصولي متكلم طبيب فيلسوف، له: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، والكليات في الطب، وغيرها (الديباج المذهب: 2/ 257، شذرات الذهب: 4/ 320).
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) ابن عبدالسلام، عز الدين عبدالعزيز، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الشرق للطباعة - مصر: 1388 هـ، محمد علي البار، المرجع المتقدم.
(4) الأنطاكي، داود بن عمر، تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، مصطفى البابي الحلبي - مصر: 1951، 1/ 9.
(5) قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية، ط 1: 1412 هـ - 1991، ص 44.
(6) المناوي، محمد عبدالرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير، عيسى البابي الحلبي، القاهرة: 1356 هـ، جـ 6 ص: 106، وانظر: محمد علي البار، مرجع سابق، ص: 112 - 113.