المفهوم من اللفظ في محل السكوت موافق للحكم المفهوم في محل النطق وأولى منه فهو مفهوم أولوي. (1)
النوع الثاني: المفهوم المساوي
تعريفه: المفهوم المساوي هو ما كان المفهوم مساويًا للمنطوق. يعني كون المعنى الأول والمعنى الثاني متساويين في الحكم , فيكون المنطوق والمفهوم متساويين معنى وحكمًا. (2) ويسمى لحن القول؛ لأن لحن القول ما فهم من القول بضرب من الفطنة. (3) وكما يسمى لحن الخطاب والمراد به معنى الخطاب ومنه قوله الله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ (4) أي في معناه وقد يطلق اللحن ويراد به اللغة ومنه يقال: لحن فلان بلحنه إذا تكلم بلغته. وقد يطلق ويراد به الفطنة ومنه قوله -:" ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض " (5) أي أفطن وقد يراد به الخروج عن ناحية الصواب , ويدخل فيه إزالة الإعراب عن جهة الصواب (6) ومن أمثلته: قوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ (7) دلت الآية بالمنطوق على تحريم أكل نال اليتيم وبالمفهوم المساوي على تحريم إحراق مال اليتيم والحكمان متساويان؛ لأن المعنيين متساويان فالكل (الأكل والإحراق) إتلاف للمال فهما متساويان في المعنى والحكم (8)
الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب. (9) فرق الماوردي (10) والروياني (11) بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب من وجهين وهما:
أولهما: أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ , واللحن ما لاح في اللفظ.
ثانيهما: أن الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه , واللحن ما دل على مثله (12) وقال القفال (13): إن فحوى الخطاب ما دل المظهر على المخبر أو المسكوت عنه واللحن ما يكون محالا على غير المراد لكن قال الشوكاني (14): والأولى ما ذكرناه أولا أي ما ذكره الماوردي. (15) وقد شرط بعض الأصوليين لمفهوم الموافقة أن يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق وهو اختيار الآمدي (16) لكن الراجح أنه يشمل القسمين وهو اختيار الغزالي والرازي وغيرهما كما سبق. ونقل الشوكاني عن الزركشي قوله: الجمهور جعل شرطه ألا يكون المعنى
(1) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 75 - 76 - - المدخل ج 1ص 274 – القواعد والفوائد الأصولية ج 1ص 286
(2) - رسالة في أصول الفقه للعكبري ج 1ص 86 – أصول مذهب أحمد ص 137 – معالم أصول الفقه للجيزاني ص 456
(3) - المستصفى ج 1ص 265
(4) - سورة محمد آية 30
(5) - أخرجه البخاري ك الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين ج 9ص 175 - سنن النسائي ك القضاة باب الحكم الظاهر ج 16 ص 242
(6) - - المستصفى ج 1ص 246 الموسوعة الفقهية - الكويت - (ج 40 / ص 282)
(7) - سورة النساء آية 10
(8) - إرشاد الفحول ج 1ص 266 – المدخل ج 1ص 274
(9) - يرى الأسنوي أنه لا فرق بينهما – التمهيد ج 1ص 241
(10) - سبق ترجمته
(11) - الرويانى هو الإمام أحمد بن محمد بن أحمد الرويانى أبوالعباس فقيه شافعى من أهل رويان بنواحى طبرستان له الجرجانيات. توفي سنة 450 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 233
(12) - إرشاد الفحول ج 1ص 266
(13) -سبق ترجمته
(14) - سبق ترجمته
(15) - - إرشاد الفحول ج 1ص 266
(16) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 74 – 75 - الإبهاج ج 1 ص 368 ومنهم من اشترط الأولوية في مفهوم الموافقة وهو قضية ما نقله إمام الحرمين عن كلام الشافعي