تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- - -

التّنزيه عن أفعال الذمّ

وممّا ينزّه عنه الربّ تعالى أفعال الشرّ، وهذا يدلّ عليه وصف أسمائه بالحسنى، والعليا؛ فلو فعل الشرّ لاشتقّ له منه اسم، ولما كانت أسماؤه حسنى ولا عليا، وهذا باطل، فبطل ما أدّى إليه؛ فالخير بيديه، والشرّ ليس إليه، فلا يلحق الشرّ ذاته، أو صفاته، وإنّما يدخل في مفعوله المباين له، لا بفعله القائم به، يقول ابن القيّم: ((الشرّ في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، وخلقه، وفعله، وقضاؤه، وقدره خير كلّه؛ ولهذا تنزّه عن الظّلم الَّذي حقيقته وضع الشّيء في غير موضعه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك، وتمنع نسبة الشرّ، والسّوء، والظّلم إليه، مع أنّه سبحانه الخالق لكلّ شيء، فهو الخالق للعباد، وأفعالهم، والعبد إذا فعل القبيح كان قد فعل الشرّ والسوء، والربّ هو الَّذي جعله فاعلاً لذلك، وهذا الجعل منه عدل وحكمة وصواب، فجعله فاعلاً خير، والمفعول شرّ قبيح، فهو سبحانه بهذا الجعل قد وضع الشّيء موضعه؛ لما في ذلك من الحكمة، وإن كان وقوعه من العبد نقصًا وشرًّا. وهذا أمر معقول في الشاهد؛ فمن وضع العمامة على الرأس،

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيهص ٤٩