تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الشّبهة تشاركهم فيها فرق المعطّلة؛ فإنّهم يعتقدون في ظاهر نصوص الصّفات مثلما يعتقده الممثّلة؛ ولهذا أوجبوا تأويل الظّاهر أو تفويضه! لأنّه بزعمهم إنّما يدلّ على التّمثيل الباطل عقلاً ونقلاً!

وهذا الاعتقاد المشترك بين الطّائفتين مبنيّ على أصل جهم بن صفوان في الأسماء الَّتي تقال على الربّ والعبد؛ فقد زعم أنَّها مجاز في الخالق حقيقة في المخلوق، وهو من أفسد الأقوال؛ لأنّه يستلزم أن تكون في العبد أكمل وأتمّ منها في الربّ؛ إذ إطلاقها على الربّ مجرّد تمثيل لما هو حقيقة في العبد!

والصواب أنّ الألفاظ الَّتي تطلق على الربّ والعبد حقيقة فيهما، واختلاف الحقيقتين لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما، لأنّها من الألفاظ المتواطئة، وهي موضوعة للقدر المشترك، والخصائص لا تدخل في مسمّاها عند الإطلاق، فإذا أضيفت لأحدهما دخلت الخصائص، وكان ظاهر ما أضيف للربّ إنّما يدلّ على ما يليق ويختصّ به، وظاهر ما أضيف للمخلوق إنّما يدلّ على ما يليق ويختصّ به (1).

(1) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيّم 4/ 1511 ـ 1515.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيهص ١٦٠