تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهرة وتبادرًا للذّهن عند إطلاق لفظ التّمثيل أو التّشبيه إلاّ أنّ أهله أكثر، وخطره على الدِّين أعظم. وأصله من النّصارى، وأوّل من افتراه في الإسلام السبئيّة؛ فقالوا: بألوهيّة عليّ رضي الله عنه، ولما أحرق قومًا منهم قالوا له: الآن علمنا أنّك إله؛ لأنّ النّار لا يعذّب بها إلاّ الله!، ثُمَّ تتابع على ذلك غلاة الشّيعة؛ فمنهم من ألّه الأئمّة كافّة؛ كالخطابية، ومنهم من ألّه متبوعه، كالمغيرية، والمقنعية، وغيرهم، ومنهم من قال بحلول الله في أشخاص الأئمة، وعبدوا الأئمة لأجل ذلك، وتوسّع الحلمانية فقالوا: بحلوله في كلّ صورة حسنة؛ ولهذا كان أبو حلمان الدمشقي يسجد لكلّ صورة حسنة! وقد سرى هذا الإفك لغيرهم من الفرق، فقال بالحلول كثير من المتصوّفة (1).

وهذا النّوع من التّمثيل قد يكون جزئيًّا أيضًا؛ وذلك بوصف المخلوق ببعض خصائص الخالق؛ كوصفه بالقدرة التامّة، والعلم المحيط، والإرادة النّافذة، والغنى المطلق. ويدخل في هذه الجملة كثير من مظاهر الشّرك في الألوهيّة؛ لأنّ كثيرًا من عبّاد الأصنام والأولياء والجنّ وغير ذلك يظنّ في آلهته شيئًا من النّفع أو الضرّ على وجه الاستقلال!؛ ويدخل فيها كثير من مقالات الرّافضة والباطنيّة والصوفيّة؛ لأنهم يصفون أئمّتهم وأولياءهم

(1) الفرق بين الفرق للبغدادي ص225 ـ 228، منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 623.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيهص ١٥٨