الرِّسالة (1).
والتنزيه عن الظّلم، وتحريمه على الربّ ـ تبارك وتعالى ـ بجميع صوره ومظاهره يرجع إلى منافاته التامّة لما يتّصف به الربّ من صفات الجلال، ونعوت الكمال، ومنها: ـ
1 ـ كمال الغنى؛ فإنّ الله - عز وجل - هو الغنيّ، الواسع، الواجد (2)، فلا يحتاج لأحد من خلقه حتَّى يضيع حقّه، أو ينقصه شيئًا منه، قال تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ. وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران: 108، 109]؛ فنفى عن نفسه الظّلم؛ لكمال غناه عن خلقه؛ إذ كلّ ما في السموات والأرض ملكه وفي قبضته. وهذا وجه اتّصال الآيتين؛ لأنّ الكلام متّصل على الصّحيح (3)، وقال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ﴾ [النِّساء: 147]؛ والمعنى: أي منفعة له في عذابكم إن شكرتكم وآمنتم؛ فإنّ ذلك لا يزيد في ملكه، كما إن ترك عذابكم لا ينقص من سلطانه (4).
2 ـ
3 ـ
(1) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 103، المذكّرة في أصول الفقه للشنقيطي ص205، 206.
(2) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص51، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 180.
(3) انظر: تفسير القرطبي 4/ 169.
(4) انظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 236، فتح القدير للشّوكانيّ 1/ 530.