، والعبث، والخلف (1)، يقول الرّاغب: ((أصل الحقّ المطابقة والموافقة، كمطابقة رِجْل الباب في حَقِّه؛ لدورانه على استقامة، والحقّ يقال على أوجه: ـ
الأوّل: يقال لموجِد الشّيء بسبب ما تقتضيه الحكمة؛ ولهذا قيل في الله تعالى هو الحقّ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: 62].
الثّاني: يقال للمُوجَد بحسب مقتضى الحكمة؛ ولهذا يقال: خلق الله كله حقّ، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 73].
الثّالث: في الاعتقاد للشّيء المطابق لما عليه ذلك الشّيء في نفسه؛ كقولنا: اعتقاد فلان في الجنّة والنّار حقّ، قال تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ﴾ [البقرة: 213].
الرّابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفي الوقت الَّذي يجب؛ كقولنا: فعلك حقّ، وقولك حقّ، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 33]؛ أي تحقّق قدره السّابق فيهم؛ بمعنى وقع ووجب؛ ولهذا يستعمل في الواجب، والثّابت، واللازم)) (2).
فالحقّ ـ تبارك وتعالى ـ منزّه عن العبث تنزيهًا مطلقًا؛
(1) انظر: تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 5/ 632.
(2) المفردات للراغب ص125، 126 [بتصرّف].