تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في اللبن حق، لأن الله تعالى جعله في ضرعها حينئذ ... فلذلك شربه - ﷺ - وسقاه أبا بكر". (١)

ومن دلائل نبوته - ﷺ - وأخبار بركته ما يذكره بُريدة - رضي الله عنه -، وهو يحكي خبر عِتاق سلمان من سيده اليهودي، حيث شرط اليهودي لعتاقه أن يغرس نخلًا، فيعملَ سلمان فيها حتى يَطْعَم النخلُ.

قال بُريدة: فغرس رسول الله - ﷺ - النخل إلا نخلةً واحدةً غرسها عمر، فحملتِ النخل من عامها، ولم تحمل النخلة [أي التي زرعها عمر] فقال رسول الله - ﷺ -: «ما شأن هذه؟» قال عمر: أنا غرستُها يا رسولَ الله. فنزعها رسول الله - ﷺ - ثم غرسها، فحملت من عامها. (٢)

والمعلوم عند الزُّراع أن النخل لا يثمر إلا بعد غرسه بمدة طويلة، وحملُ النخل في سنة غِراسه معجزة ظاهرة للنبي - ﷺ - ودليل باهر من دلائل نبوته، إذ تم ذلك ببركة الله لهذا النبي العظيم.

وهكذا فهذه الأخبار المتكاثرة تشهد ببَركة النبي - ﷺ -، وهذه البَركة ليست موروثًا يحمله الأحفاد عن الأجداد، ولا علمًا يتلقاه المرء بالكد والاجتهاد، إنه عطيةُ الله وبركتُه يؤتيها من شاء، فلِمَ أعطاها محمدًا - ﷺ - إنْ لم يكن لنبوتِه ورسالتِه؟

(١) معتصر المختصر (١/ ٣٦٧)

(٢) رواه أحمد ح (٢٢٤٤٨)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٠)، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.

دلائل النبوة - السقار · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - السقارص ٨٣