تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن إخباره - ﷺ - بالغيوب؛ تعريفه أبا هريرة - رضي الله عنه - بحقيقة الشيطان المتمثل في صورة رجل،، وتنبؤه بأنه سيأتي مرة بعد مرة، فقد جاءه شيطان، يسرق من طعام الزكاة، فأمسك به أبو هريرة، ثم خلّى عنه لما شكى الفقر والعَيْلة.

يقول أبو هريرة: فخليتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي - ﷺ -: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟» فقلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعِيالًا، فرحمته، فخليتُ سبيله، قال: «أما إنه قد كذَبك، وسيعود»، قال أبو هريرة: فعرَفتُ أنه سيعود لقول رسول الله - ﷺ -: «إنه سيعود» ...

وعاد الرجل كما أخبر النبي - ﷺ -، وأطلقه أبو هريرة ثانية، فأخبره النبي بمقدَمِه ثالثة، فكان كما أخبر.

فلما غدا إلى النبي - ﷺ - قال له - ﷺ -: «تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟» قال: لا، قال: «ذاك شيطان». (١)

قال ابن حجر: "وفيه إطلاع النبي - ﷺ - على المغيَبات". (٢)

فهذه الغيوب وغيرَها مما أخبر به - ﷺ - أدلةٌ واضحة وبراهينُ ساطعة على نبوة النبي - ﷺ -، فهي غيوب أخبره بها عالمُ السر والنجوى.

(١) ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الوكالة، باب "إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه".

(٢) فتح الباري (٤/ ٥٧١).

دلائل النبوة - السقار · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - السقارص ٨