وما ذكرناه من أولوية الحمل على سهيل هو ما ذهب إليه غير واحد من النقاد:
فقال ابن عبد البر: «روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: (حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أو أسماء حدثتني أن فاطمة)، فلم يُقِم الحديث» (التمهيد ٢٢/ ١٠٦).
وقال البيهقي: «رواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها كما ينبغي» (السنن الكبير عقب رقم ١٥٩٣).
وقال الشوكاني: «في إسناده سهيل بن أبي صالح، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف» (نيل الأوطار ١/ ٣٠٣)، و(الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٩).
وخالف ابن القيم فقال: «صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: (حدثتني فاطمة) وحَمْله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه- دعوى باطلة! ! وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل» (الحاشية ١/ ٣٢٣، ٣٢٤).
قلنا:
أولًا: إنما قال سهيل فيه: «حدثتني فاطمة- أو: أسماء-» بالشك كما سبق، هذه رواية جرير. وفي رواية الجماعة جعله عن أسماء بلا شك!
ثانيًا: قد سبق أن مسلمًا لم يخرج لسهيل عن الزهري شيئًا، وأنه مُتكلَّم فيه من قِبل حفظه.
هذا، وقول البيهقي: «رواية سهيل فيها نظر» يقصد به اللفظ الذي ذكره جرير؛ لأنه يراه مخالفًا لحديث عائشة في قصة فاطمة، إذ يرى أن النبي ﷺ أحالها على تمييز الدم. وقد بينا هناك أن الصواب أنه أحالها على الأيام، وجاء ذلك صريحًا في رواية عند البخاري كما سبق، وجاء أيضًا في حديث