قُرْط بن عوف حدثه، أنه سأل عائشة ... فذكره بلفظ: «فَلَمَّا رَزَقَنَا اللهُ فِرَاشَيْنِ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».
كذا وقع فيه: «قرط بن عوف»، ولم نجده.
ونقله مغلطاي في موضعين من (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٤) و(٣/ ١٥١)، عن ابن عبد البر، ووقع في الأول منهما: «قرط بن عيّوق»، وابن عيوق هذا وثقه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٧/ ١٤٦)، وقال في رواية: «لا بأس به» (تاريخ الدوري ٤١٩٣).
لكن ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أنه يَروي عن إبراهيم النخعي، والنخعي لم يسمع عائشة، وقد أُدخل عليها وهو صغير، فكيف لتلميذه أن يقول: «سألت عائشة»؟ !
وسواء كان الصواب «قرط بن عوف»، أو «قرط بن عيّوق»، فهو من اضطراب ابن لهيعة وأوهامه.
وقد أنكره عليه ابن عبد البر، فقال: «وهذا لا نعلم يُروى إلا من حديث ابن لهيعة، وليس بحجة» (التمهيد ٣/ ١٦٩)، وأقره عبد الحق في (الأحكام الصغرى ١/ ٢١٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥١، ١٥٢).
وقد خولف فيه ابن لهيعة أيضًا، سواء اعتمدنا رواية قتيبة عنه أو رواية الوليد؛
فقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٤)، عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، سمع عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن قيس، عن ابن (قرظ) (١) أو قرط، به، وفيه: «فَلَمَّا رَزَقَنَا اللهُ
(١) - في المطبوع من التاريخ: «ابن قُرط أو ابن قَرط»، وقد ذكر محققه في موضع آخر من (التاريخ ٨/ ٣٥٣)، أنه في بعض النسخ: «ابن قرظ» بالمعجمة كما أثبتناه، وهو الأقرب للصواب، لموافقته لما ذكرناه أعلاه من (الفتح) لابن رجب، والله أعلم.