وأبو الغَرِيفِ اسمُهُ: عُبَيدُ اللهِ بنُ خليفةَ، وتقدَّمَ بيانُ حاله، وأنه صدوقٌ، حسَنُ الحديثِ إن شاء الله.
ولذا قال الهَيْثَميُّ: "ورجالُهُ موثَّقون" (المجمع ١٥٠٩).
[تنبيه]:
قولُهُ في الحديثِ: «ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ ...». إلخ، الضميرُ فيه يرجعُ إلى عليٍّ رضي الله عنه، وليس إلى النبيِّ ﷺ، فليستْ هذه العبارةُ معطوفةً على قوله: «... تَوَضَّأَ»، بل هو كلامٌ مستأنَفٌ؛ فقد رواه يزيدُ بنُ هارونَ، والثَّوْريُّ، وشَرِيكٌ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، أربعتُهم: عن عامرِ بنِ السِّمْطِ، به موقوفًا على عليٍّ رضي الله عنه، كما سبقَ ذِكرُه تحتَ الحديثِ السابق.
فروايةُ هؤلاءِ بيَّنتْ أن قولَهُ هنا: «ثُمَّ قَرَأَ ...» إلخ، موقوفٌ، فالمرفوعُ في هذا الحديثِ هو صفةُ الوضوءِ فقط، وهذا واضحٌ لمَن تأمَّلَ.
وقد تُوبِع أبو الغَرِيفِ على فقرتَيِ الحديثِ -المرفوعةِ والموقوفةِ- من طريقين مختلفَيْن، اقتصر كلُّ طريقٍ على فقرةٍ منهما:
فرواه التِّرْمِذيُّ (٤٨)، والنَّسائيُّ (١١٥) من طريقِ أبي حَيَّةَ الوادِعيِّ، قال: "رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ".
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١١١٩)، من طريقِ الحارثِ، عن عليٍّ، قال: «اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا».
إذن، فقولُ عليٍّ رضي الله عنه: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ» جملةٌ معترِضة بين وُضوءِ عليٍّ رضي الله عنه وبين قراءته للقرآنِ وقولِهِ: «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ».