تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٥٨٠ - حَدِيثُ الهَيْثَمِ:

◼ عَنِ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَكَتَمَ ذَلِكَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ -وَبَلَغَهَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهَا-: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ ابْتَعْتَ جَارِيَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَتْ: بَلَى، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَهَا اليَوْمَ، وَلَا أَحْسَبُكَ إِلَّا جُنُبًا، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأْ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ. فَقَالَ:

شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا

وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا

وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُقَرَّبِينَا

فَقَالَتْ لَهُ: أَمَّا إِذْ قَرَأْتَ القُرْآنَ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْكَ. قَالَ: فَافْتَقَدَتْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ تَجِدْهُ عَلَى فِرَاشِهَا، فَحَبَسَتْ نَفَسَهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَطْلُبُهُ حَتَّى قَدَرَتْ عَلَيْهِ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، فَقَالَتْ: الآنَ صُدِقْتُ فِيمَا بَلَغَنِي. فَجَحَدَهَا. فَقَالَتْ: اقْرَأِ الآيَاتِ مِنَ القُرْآنِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ جُنُبًا لَمْ تَقْرَأْ. فَقَالَ:

وَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ

يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ

أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... لَهُ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ

وَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّنِي ... إِلَى اللهِ مَحْشُورٌ هُنَاكَ وَرَاجِعُ

فَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَاسْتَضْحَكَ حَتَّى رَدَّ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: «هَذَا لَعَمْرِي مِنْ مَعَارِيضِ الكَلَامِ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا ابنَ رَوَاحَةَ، إِنَّ خِيَارَكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِكُمْ. فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي رَدَّتْ عَلَيْكَ حَيْثُ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟». قَالَ: قَالَتْ لِي:

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٢١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٢١ · ص ١٣٣