تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا لم يعتدَّ بها كلُّ مَن وقفَ عليها، كالبَيْهَقيِّ، وابنِ عبدِ الهادي، وابنِ المُلَقِّنِ، وابنِ حَجَرٍ، وغيرِهِم.

ولعلَّ هذا هو السببُ في جزْمِ كلٍّ منَ البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ بأن الحديثَ لا يُعرَفُ إلا من حديثِ ابنِ عيَّاشٍ، ويُؤيِّدُ ذلك صنيعُ البَيْهَقيِّ؛ حيثُ جزَمَ بتفرُّدِ إسماعيلَ به، فقال: "تفرَّدَ به إسماعيلُ، وليسَ بالقويِّ فيما يَروي عن غيرِ أهلِ الشامِ" (السنن الصغرى ١/ ٥٦٤).

هكذا جزَمَ بتفرُّدِهِ، مع أنه وقفَ على المتابعاتِ الأُخْرَى، بل جمَعَ بينَ القولِ بالتفرُّدِ وذِكْرِ المتابعاتِ في مكانٍ واحدٍ، حيثُ قالَ: "هذا الحديثُ ينفردُ به إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ ... وقد رُويَ هذا عن غيرِهِ، وهو ضعيفٌ" (المعرفة ١/ ١٩٠).

فعدمُ ثبوتِ المتابعةِ هو الذي سوَّغَ له الجزْمَ بتفرُّدِ ابنِ عيَّاشٍ به، ومن هذا الوجهِ يُتعَقَّبُ على ابنِ المُلَقِّنِ وغيرِهِ ممن تَعقَّب على البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ في هذا الأمرِ.

بل ويُتعَقَّبُ عليهم من وجهٍ آخَرَ؛ وهو أن هذه المتابعاتِ إنما هي أوهامٌ ظهرتْ بعد عصرِ البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ، وهُمْ غيرُ مسئولين عن أخطاءِ مَن جاءَ بعدهم.

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٢١ · ص ١٠١