اللفظُ هو الصحيحُ عن بِلالٍ، لاتفاقِ جمعٍ من الثقاتِ على روايتِهِ عنه رضي الله عنه، كما أخرجه مسلمٌ» (الضعيفة ٢٩٣٥).
قلنا: وقد رُوِيَ الحديثُ من قولِ النبيِّ ﷺ من غيرِ طريقِ مكحولٍ فقد أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤١٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بنُ مُهاجرٍ، ثنا العباسُ بنُ سالمٍ، عن أبي جندل بن سهل، عن بِلالٍ ... به.
و(جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ) قال عنه النسائيُّ: "صَالحٌ" (مشيخة النسائي ٥٥)، وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٩١)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٨/ ١٦١)، وقال: "ربما أخطأَ"، وقال مسلمةُ بنُ قَاسمٍ: "ثقة" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٢)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (إتحاف المهرة ١٦/ ١١٩)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (الكاشف ٨٠٢)، وقال ابن حجر: "صدوقٌ ربما أخطأَ" (تقريب التهذيب ٩٥٧)، وقال في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٤٣): "شيخٌ وسطٌ"، وقال المعلميُّ اليمانيُّ: "ليس ممن يُغْتَفَرُ له التَّفَرُّدُ" (آثار المعلمي ١٤/ ١٦٠)، وقال الألبانيُّ: "مخالفةُ جعفرِ بنِ مسافرٍ، لا يُعْتدُّ بها، لَا سيَّما وقد تَكلَّمَ فيه بعضُهم من قِبَلِ حفظِهِ" (الصحيحة ٢/ ٤٥٤).
فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- من حالِ جعفرِ بنِ مُسَافرٍ، أنه لا يتحملُ التَّفَرُّدَ بهذا الحديثِ، لا سيَّمَا والمحفوظُ من حديثِ بلالٍ -كما سبقَ- أنه من فعلِهِ ﷺ.
وقد قال العقيليُّ -عقب حديث أبي سعيد الآتي بلفظِ الأمرِ أيضًا-: "وقد رُوِيَ هذا عن بِلالٍ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ، بإسنادٍ أصلحُّ من هذا، وليس بثابتٍ" (الضعفاء ٣/ ٣٣٦).
* * *