عابد السندي.
وقال الشيخُ أحمد شاكر: "وفي مكتبةِ المرحومِ أحمدَ تيمور باشا، الجزء الأول من نُسخةٍ عَتيقةٍ منَ الترمذيِّ، مكتوبة بخط أندلسي، في سنة (٥٥٢) وعليها سماعاتٌ لبعضِ الحفاظِ، وفيها: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، وفي حاشيتها بخطٍ آخرَ ما نصُّه: "في الأصلِ: (قَاءَ، فَتَوَضَّأَ) "اهـ.
قلنا: ولكن رواية «قَاءَ، فَتَوَضَّأَ» -مع ثُبُوتِهِا في أكثرِ نُسخِ الترمذيِّ-، غير محفوظة، ولا عنِ الترمذيِّ نفسِه.
ويدلُّ على ذلك أربعة أمور:
الأول: أن الحديثَ في (الجامع) من روايته عن أبي عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور، عن عبد الصمد به، وقد رواه الترمذيُّ في (العلل) عن أبي عبيدة -وحده- باللفظ المحفوظ: «قَاءَ، فَأَفْطَرَ».
الثاني: أن الطُّوسيَّ رواه في (مستخرجه على الجامع) عن أبي عبيدة -شيخ الترمذي- باللفظ المحفوظ. وكذا رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٦٠) عن الحسين بن أحمد بن الليث، عن أبي عبيدة، به.
الثالث: أن الترمذيَّ علَّقه في موضعٍ آخرَ، فقال: «وقد رُوِيَ عن أبي الدَّرْدَاءِ، وثَوْبَانَ، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ». وإِنما معنى هذا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ» (الجامع ٢/ ١٢٨).
وهذا يؤكِّدُ على أن المحفوظَ عنده في لفظ الحديث: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، وليس «قَاءَ فَتَوَضَّأَ».
الرابع: أنه في عامةِ المصادرِ المسندة من طرقٍ كثيرةٍ عن عبد الصمد