وقال الماورديُّ الشافعيُّ: «فإن قيل: فلما رواه مروان لعروة قال له عروة: إني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها وأنا شاهد. فأرسلَ إليها حرسيًّا فأتى من عندها فقال: قالت: إن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، والحرسي شرطي لا يُقبل له حديث ولا يُحتجُّ عنه برواية لشهرة فسقه.
قيل: قد كان أهل الحرس في ذلك الزمان أهل عدالة وأمانة. ولولا أنه كان بهذه الحال لم يقنعْ عروةُ بخبره ويَستظهر به على مروان» (الحاوي ١/ ١٩٢).
وقال البيهقيُّ: «ومعروفٌ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنه صارَ إلى هذا الحديثِ. ولولا ثقة الحرسي عنده لما صارَ إليه» (معرفة السنن ١/ ٣٨٦).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ومن قال في حديث بسرة: (إنه عن حَرَسِيٍّ)، جاهلٌ مُتَعَسِّفٌ لا يدري؛ وذلك أنه اعتلَّ بعلةٍ لو تدبرها أمسك عنها ...».
وقال: «وإرسالُ من أرسلا إلى بسرة -حرسيًّا كان أو شرطيًّا- لا يقدحُ فيما صحَّ من سماعِ مروانَ له من بسرةَ، بل يَزيده قوة. وهذا ما لا خفاءَ به على من له أدنى علم ومعرفة» (الاستذكار ٣/ ٢٨ - ٢٩).
وقال الحازميُّ: «وأما ما رُوِي بأن عروةَ جعل يماري مروان في ذلك، حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها- فغير قادح في المقصود؛ لصيرورة عروة إلى هذا الحديثِ، ولولا ثقة الحرسي عنده لما صار إليه» (الاعتبار، صـ ٤٥).
وقال النوويُّ: «فإن قالوا: حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة، وهو مجهولٌ. فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات وثبتَ من غير رواية الشرطي» (المجموع ٢/ ٤٢).