والصواب أن الترمذي نقل عن البخاري تضعيفه كما تقدم، وليس العكس.
الثاني: ورد عن ابنِ مَعِينٍ تضعيف حديث مَسِّ الذَّكَرِ مطلقًا. فقال ابنُ عبدِ الهادِي: «وروى أبو بكر الرازيُّ، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي عون الفرائضي قال: سمعتُ عباسًا الدوريَّ قال: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: ثلاثة أحاديث لا تصح عن النبيِّ ﷺ ... «وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»» (التنقيح ١/ ٢٧٠).
قلنا: ذَكَره ابنُ الجوزيِّ مختصرًا، ثم قال: «إن هذا لا يَثبتُ عن ابنِ مَعِينٍ، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه» (التحقيق ١/ ١٨٢). وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢١٥).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي: «وقد رُوِي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخرَ، وفي صحته نظر» (التنقيح ١/ ٢٧١).
وقد تقدم بيان هذا في حديث بسرة.
الثالث: قال أبو زيد الدبوسي في كتاب (الأسرار): «كان أحمد يقول بصحة هذا الحديث، ثم وجده مرسلًا؛ لأن مكحولًا لم يَلْقَ عنبسة»، نَقَله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠)، ثم ردَّهُ بأن قال: «ذلك قولٌ شَاذٌّ، لم يروه أحدٌ من أصحابه عنه فيما رأينا»، وأيضًا «فليس فيه تصريح برجوعه عن قوله» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠).
الرابع: من المعلوم أن مكحولًا كان كثير الإرسال، يَروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم ولم يَلْقَهم، ولا يُعْرَف مكحول بتدليس إلا ما ذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات) بقوله: «ربما دلَّسَ».