كذلك؛ فإنه مذكور فيمن انفردَ به البخاريُّ رحمه الله تعالى» (الإمام ٢/ ٢٩٤).
وبنحوه قال ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة ٢/ ١٣٧).
وأجابَ أبو العباسِ الدَّاني على طعنهم على مروانَ، فقال: «وكان مالكٌ يُحْسِنُ الظنَّ بمروانَ لميله إلى بني أمية، وخَرَّج في الصحيح عن مروان أحاديث» (الإيماء ٤/ ٢٦٣).
وقال القرافيُّ: «مروانُ كان عدلًا؛ ولذلك كانت الصحابة تَأْتمُ به وتَغْشَى طعامَه. وما فَعَلَ شيئًا إلا عن اجتهادٍ. وإنكارُ عروة لعدم اطلاعه» (الذخيرة ١/ ٢٢٢).
قلنا: والكلام المنقول عن ابنِ مَعِينٍ جاء عنه خلافه.
فأخرج ابنُ عبدِ البرِّ بسنده إلى مُضَر بن محمد، قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: «أي حديث يصح في مسِّ الذَّكَر؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر، لقلت: لا يصحُّ فيه شيء؛ فإن مالكًا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال: حدثنا عروة قال: حدثنا مروان قال: حدثتني بسرة» (الاستذكار ٣/ ٢٨). وهذا منه قَبول لمروان.
قال ابنُ عبدِ البرِّ: «فهذا يحيى بنُ مَعِينٍ موضعه من هذا الشأن الموضع المعلوم، وقد صَحَّحَ حديث بسرة من رواية مالك» (الاستذكار ٣/ ٢٨).
قلنا: نعم، ابنُ مَعِينٍ له موضعه من هذا الشأن، ولكن الإسناد إليه يحتاج إلى الكشف عن حاله لتثبيته، فقد أسندَ ابنُ عبدِ البرِّ هذا الكلام عن شيخه خَلَف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا المقدسيُّ ببيت المقدس، قال: حدثنا مضر بن محمد، به.
وفيه ابن زكريا المقدسي، لم نقفْ له على ترجمةٍ.