وقال الجوزجانيُّ: «وابنُ إسحاقَ رَوى عنِ الزهريِّ إلا أنه يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رسخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٤).
ولذا ذَكَر العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: «... ورواه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد الجهني».
ثم قال: «الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما» (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤).
ولذا قال الإمامُ أحمدُ -وقد سأله مهنا عن هذا الحديثِ-: «ليسَ بصحيحٍ، الحديثُ حديث بُسْرةَ». قال مهنا: مِن قِبل مَن جاء خطؤه؟ قال: «مِن قِبل ابن إسحاق أخطأ فيه»، قال: وكان ابنُ إسحاقَ يُخطئُ في مثل هذا؟ قال: «نعم، له غير شيء» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٥) ونَقَلَ بعضَه ابنُ القيمِ في (الفروسية، صـ ١٩٤).
وقال ابنُ مَعِينٍ -كما في (سؤالات مُضَر بن محمد)، وسُئِلَ عن حديث زيد بن خالد-: «خطأ، أخطأ فيه ابن إسحاق» (الإمام ٢/ ٣٠٣)، و(شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٦).
وقال ابنُ المديني: «ولم أجدْ لابنِ إسحاقَ إلا حديثين منكرين: ... والزهري عن عُرْوةَ عن زيد بن خالد: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ») (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٨).
ونقله كذلك عنه وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٢٨)، والقدوري في (التجريد ١/ ١٨٨). وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ١٩٣).