وهذا الوجه فيه انقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من بُسْرةَ، بل لم يسمعْ من كبيرِ أحدٍ من الصحابةِ.
ولذا قال الدارقطنيُّ: «ورواه ابنُ جُريجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ.
قال ذلك الشافعي: عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ.
وخالفه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فرواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، مرسلًا" (العلل ٩/ ٣٢٣). ويعني بقوله: (مرسلًا) أنه منقطع.
هذا، وقد اختُلف في سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب:
فقال البخاريُّ: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب» (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٨)، و(السنن الكبير للبيهقي ٨/ ٣٠٣).
وحكى ابنُ القطانِ عنِ الدارقطنيِّ في كتاب (العلل) (١) أنه قال: «لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٣).
وقال البيهقيُّ: «وابنُ جُريجٍ لا يَرْون له سماعًا من عمرو. قال البخاريُّ: لم يسمعْه» (السنن الكبير ١١/ ٣٤٠).
وقال ابنُ القطان الفاسي -متعقبًا عبد الحق في الاحتجاج بابن جريج عن عمرو-: «ورواه من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما» (بيان الوهم ٢/ ١٥٣).
بينما سُئل علي بن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: «ما روى عنه أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح» (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني
(١) لم نقف عليه في المطبوع من (العلل).